انا و هو

حقيقى الارادة هى سر اى نجاح انا عشت ظروف قاسية جدا اتحرمت فيها من  ان يكون لى صديقة احكى ليها عن اللى حاسة به او نتجادل ى الامور التافة اللى بتشغل البنات فى سن المراهقة ، عشت انا واخواتى البنات تحت قائمة ممنوعات كانت اساس لكل حاجة فى حياتنا ،ممنوع علينا نمضغ لبان عشان عيب اللبان ده بتاع البنات الوحشن وقلالات الادب وممنوع نركب عجل لان العجل ده بتاع الولاد وبس وممنوع نرسم لانه مضيعة للوقت ، والوقت لازم نستفيد به فى المذاكرة وبس وممنوع نقرا عشان القراء بتتتعب العين وممنوع لعب الكوتشيه الشطرنج وكل الالعاب المسلية اللى بتفرح قلب الاطفال فى سن الطفولة والاهم من ده كله ممنوع نبص منالشباك عشان بنات الحاج صادقما ينعش يوقفوافى السبابيك وباابا الله يرحمه كان بتحسيد حقيقى لشخصية سى السيد ا ما حسيناش حنيته ولا بعطفه علينا  وامى بتشبهنى دايما بالست امينه فى ثلاثية نجيب محفوظ الست الطيبة البسيطة المقهورة من زوج عايش لنفسه ولنزواته وجوازاته الكتيرة وعشان خاطر ما كنش ليها حد فى الدنيا لانها كانت يتيمة سلمت بحياتها مع بابا ورضيت تعيش مع ضرتها فى نفس البيت طبعا ماحدش ممكن يتخيل بيت فيه ضرتين و11 عيل يبقى شكله ولا كم  المشاكل اللى بتحصل فيه ، كان بابا دايما بيفضل اخواتى من مرات بابا وده عشان كانوا الولاد اللى طول عمره بيتمنى يجيبهم وما كنش بيخبى شعوره ده قدامنا ، وكان دايما بيزعق لنا لو طلبوا حاجة واحنا ماعملنهاش لهم،  وكان دايما حجته انهم صغرين وكان عنده احساس  فى انه مش هايعيش لحد ما يجوزهم عشان كده عمره مازعقلهمش ولا ضرب حد فيهم.

افتقادى للصديقة وبعدى عن الحياه العامة دفعنى لاختلاس اوقات للقراءة بعيدا عن عيون والدى لكن بمرور الوقت ادمنت القراء اللى خلتنى اعيش فى عالم الخيال واشعر معها باحاسيس جميلة بتداعب قلب  و وجدان كل بنت وبتاخدنى لعالم من السحر والغموض والتشويق سافرت معاها لبلاد العاجائب والسحر والجمال تخليت نفسى سندريلا او سنهوايت والجميلة الى مستنية الفارس اللى هايجى يخطفها على حصانه الابيض ، ومرت الايام وجه الفارس اللى هايخطفنى على بيته واشوف معاه الحياة اللى اتحرمت منها لكن الفارس جه من غير الحصان بتاعه جه خدنى على بيت امه وعلى الرغم من انهم من اصل بشواتى يعنى كان جده باشا فعلا وكان من المفروض انى اكون اسعد انسانه فى الدنيا بالجوازة دى الا ان مع جوزى عرفت قد ايه انا كنت عايشة فى نعيم ورخاء فى بيت بابا، بيت جوزى كانت حماتى هة المتحكم فى كل شئ وصاحبة القرار فى كل شئ ده غير اخواته السبعة اللى من حقهم يمشى حياتى  زى ما هم عايزين وبحكم قلة خبرتى فى الحياه ما كنتش اقدر اعترض ولا اقول انا عايزه ايه ومع ذلك انا كنت راضية بس المشكله انهم كانوا بيتعاملوا مع جوزى على انه اله ما بيغلطش ابدا بالرغم ان الغلط بيقى واضح وما فيهوش كلام الا انهم عمرهم ما نصفونى عليه وعمرهم ما نصحوه بالقرار الصح، والانسان  الوحيد اللى كان بيحن عليا هو حمايا حقيقى كان احلى حاجة فى جوازتى دى ، مرت الشهور وما ظهرش اى بوادر حمل عليا وابتدى التلميح بانى لازم اشوف دكتور عشان خاطر اشوف سبب التاخير ايه وابتدت تنغظ على حياتى وكنت كل ما اشتكى لجوزى كان يقولى امى تعمل اللى هى عيزاه واذا ما ما كنش عجبك روحى لاهلك فكنت اسكت وانا مذهوله من رده عليا وكنت دايما بسال نفسى هو بيعمل كده ليه معايا بالرغم انى عمرة ما اشتكيت له من طريقه امه واسلوبها المستفز معايا ، ما كنتش بلاقى غير حمايا اللى كان بيعانملنى زى بنته ، وكان دايما يدافع عنى قدام حماتى و يقولها  حرام عليك اللى انت بتعملى معاها ده،  ما تفرحيش ان بناتك حواليك دلوقت بعد شوية الدنيا ها تشغلهم وهايبعدوا ىعنك ، و  هى دى اللى هاتقبالك ، لكن ما كانتش بتتغير وفجاه مات الرجل اللى حبيته اكتر من ابويا ، مات الصدر الحنين اللى كنت بتمرى فى حضنه كل لما احس بضيق وخنقة ، ولاقيت نفسى وحيدة ومخنوقة ومفضوحه مع الراجل الوجيد اللى المفروض يسترنى ويدارى  عيوبى واخطائى لان كل صغيرة وكبير عن حياتى الشخصية كانت بتتحكى لاخواته واحيانا بتبقى للعيله كلها .

زادت المشاكل بينى وبين حماتى بعد ما خلفت ولادى ومش فاهمة ليه لحد دلوقتى رغم انى خلفت ولدين لكن كانت بتتعمد احراجى قدام بنات العيلة وتقلل منى، والغريب انها هى وبناتها كانوا بيتعمدوا انهم يهزؤا ولادى ويقلبوا جوزى علينا لدرجة ان ابنى الكبير من كتر الخوف من الضرب اصابه حالة تهتهة فى الكلام وبدا يكدب عشان يرحم نفسه  من الشيتيمة والتهزئ ، انا معرفش ازاى صبرت على المعاملة دى لكن خوفى ان يضيع ابنى بسبب سوء المعاملة اهل ابوه  له هو اللى خلانى استحمل .

ومرت الايام وجوزى على حاله يجى من الشغل ياكل لقمة ويجرى على بيت خاله اللى  ساكن فى نفس البيت يقعد عندهم لحد اخر الليل وبعدين يطلع يغير هدومه وينام استمرت حياتى بالشكل ده لفترة طويلة لحد ما اجبرت المدرسة جوزى على الاستقرار فى بيتنا بعيدا عن سيطرة حماتى وفعلا قلت ساعتها فى نفسى اخيرا هابقى حرة وها يكون ليه بيت اتحكم فيه زى ما انا عايزة لكن الحلم ده برضو يظهر انه كان كتير عليا لان جوزى ما تغيرش وبدل ما كان بينزل فى الدور اللى تحتنا عند خاله بقى يعدى عليهم كل يوم يقعد معاهم لحد باليل وبعدين يجى ينام لحد ماحسيت بالوحده والكأبة والملل واصبت بحالة من البكاء بدون سبب  كل ما افتكر ان ده هايبقى مصيرى طول عمرى ، والحقيقة انا اتفاجئت برد فعل جوزى اللى اقترح عليا انى اكمل تعليمى اللى مكملتهوش عشان بابا كان مبدئه البنت اللى يجلها عدلها تتجوز على طول ، المهم انى فرحت جدا بالفكرة دى وقدمت فى الجامعة تانى وابتديت مرحلة الدراسة وبالرغم انى جوزى هو اللى اقترح اكمل تعليمى الا انه كان بيتفنن فى تعطيلى عن دراستى ومذاكرتى ماكنش بيقدر ان المسئوليات عليا كتير ماكنش مقدر ان فى ايدى 4 اولاد عليا انى اذاكر لهم واهتم يصحتهم واكلهم ولعبهم  وعليا مسؤلية البيت ونظافته، وكان   كل همه  انى انفذ طلباته ولما كنت اقوله طيب قوم اعمل انت الحاجة دى وهات لنفسك كباية المية كان يزعق ويتخانق ويقولى انا مالى اشيل هم تعليمك هو كنت متجوزك عشان اخدم نفسى تتعلمى اه لكن متاثريش معايا فى اى شئ ، فكنت اسكت وانا حزينه واسال نفسى هو ليها بيذلنى كده مش هو اللى اقترح انى اكمل تعليمى ، وكنت بستغرب اكتر لما الاقيه بيصحينى فى نص الليل عشان احضره ياكل ولا عشان اغسله شويه عنب وافصصهم له وماكنش يحلاله عزومة اهله اللى فى ايام دراستى وكان لازم اعمل عزومات محترمة تليق  باهله .

الغريب فى الموضوع انى كل ما جوزى  ما بيحاول يعطلنى عن الدراسة كنت بلاقى نفسى اتحدى كل الظروف وابذل جهد اكبر عشان اخلص الدراسة وانا بحلم بالشغل وانا كنت واثقة انه حلم عمره ما ها يتحقق ، لكن ان طوح جوايا نفسى احققه ، وفعلا خلصت الدراسة و ولادى الكبار كانوا فى الاعدادية وبناتى التوائم كانوا فى الابتدائية الحمدلله ما كنتش بسمح لدراستى انها تاثر على مستقبل اولادى كان دايما لهم الاولية فى كل شئ وقدرت مع المجهود ده ان اساعد ولادى انهم ينجحوا بمجاميع كبيرة ودخلوا مدارس محترمة ، وجه وقت تنفيذ حلمى فى الشغل لما لاقيت اعلان عن وظيفة مطلوب فيها صحفيين قريبة من بيتى وربنا قدرنى انى اقنع جوزى بالشغل اذاى معرفش ، المهم انى  عشت اجمل واحلى احاسيس فى الدنيا بعد ما وافق ، معقول انى هاشتغل وها يبقى ليا دخل خاص ومصروف فى ايدى اشترى بيه اللى انا عايزاه اخيرا مش ها اضطر اطلب من جوزى فلوس وانا مكسوفة اخيرا مش ها اسمع منه كلمة هو ده الموجود لو مش عجبك ادفعى من معاك وكانه قاصد يكسرنى ويهينى لانه عارف انى معيش فلوس ، المهم قدمت فى الوظيفه واشتغلت وكنت والحمد لله من الصحفبات المتميزات وكنت بلمح نظرة  غيرة من فى عيون البعض، لكن انا ما كانتش بهتم لحد ما لاقيت ان الحرب اشتغلت جامد عليا وابتدوا يضربونى فى مصادرى فى النهاية سبته لهم الجورنال وقدمت فى جورنال تانى فى الدقى كان جورنال اقوى واكبر وبصراحه اتعلمت فيه كتير واتعرفت على ناس حبونى وحبوا شغلى وسعدونى ان اقدم فى جورنال روزاليوسف  اللى عشت فيه ايام صعبة من ناحية العمل ومن ناحية جوزى اللى كان كل مايشوف نجاحى كان بيزيد فى استغلال طاقتى له  حتى انه مابقاش فارق معاه ولاده ومصلحتهم وكل ما بحاول اظبط بيتى واحتيجاته من اكل وشرب كنت الاقيه بيحاول  يوقعنى فكان يصحى باليل ويسحب الاكل اللى ببقى مجهازاه لتانى يوم ويكله ولما كنت بعتبه كان يزعق ويقولة انت ها ىتحددى لى اكل اية وامتى انا حر انا باكل بفلوسى انت ما بتصرفيش عليا ،وبالنسبة لشغلى مقدرتش استمر فى جورنال روزا بسب الرباطية اللى كانت فى الشغل ورحت جورنال تانى فى المهندسين وده بجد كان فاتحة خير عليا برغم خنقة جوزى عليا فى مشاويرى ومواعيدى الا انى لاقيت الدعم الكامل من رئيسى لى وساعدنى لحد مابقيت رئيس قسم التحقيقات لكن قبل ما افرح بالترقية صدمت بوفاة الراجل اللى كان مقتنع بيه وبشغلى وكان بيحارب عشان اتعين وادخل النقابة ، وبعد وفاته انسحب وعد التعين وتكرر سيناريو   روزاليوسف واشتغلت المكائد واشتعلت الحرب ضدى لحد لما لاقيت نفسى مش قادرة اكمل وسيت الجورنال ورجعت ابتديت من السفر واشتغلت فى جورنال بسيط فى نفس منطقتى وانا متحسرة على الوقت اللى ضاع بالرغم انى كنت بشوف الفرحة فى عيون جوزى ، لكن ربنا كان كريم اوى معايا ، فى يوم لاقيت زميلتى فى الشغل بتتصل بيه وبتطلب منى اقابلها ضرورى ، ولما روحتلها خدتنى من ايدى وعرفتنى على رئيس تحرير جورنال جديد عينى سكرتيرة تحرير بعد ما شكرتله  فيه وفى شغلى قوى  وانا لحد دلوقتى موجوده فيه ،ولاقيت وضعى وجوزى سلم بالامر الواقع وبقى فخور بشغلى وبيمدح فيه قدام اهله

لتقييم الموضوع يرجى تسجيل الدخول
0 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 5 0.00 (0مشترك)
Loading...

عن rama elhlwagi

أضف تعليقاً